سلامة العينين أولًا
النظر إلى الشمس دون حماية مناسبة قد يُلحق ضررًا دائمًا بالعينين، حتى عندما يكون معظم قرص الشمس محجوبًا. لا تحتوي الشبكية على مستقبلات للألم، لذلك لا تشعر بالإصابة لحظة حدوثها.
تستند القواعد التالية إلى توصيات وكالة ناسا والجمعية الفلكية الأمريكية (AAS).
- استعمل نظارات كسوف أو مِنظارًا شمسيًا يدويًا مطابقًا للمعيار الدولي ISO 12312-2، تم شراؤه من مزوّد موثوق. تنشر الجمعية الفلكية الأمريكية قائمة بالمزوّدين المعترف بهم.
- افحصها قبل الاستعمال: تخلّص من أي نظارة مخدوشة أو ممزقة أو مثقوبة أو منفصل مرشّحها عن الإطار.
- النظارات الشمسية العادية ليست آمنة أبدًا مهما كانت داكنة. وكذلك الزجاج المدخّن، والأفلام الفوتوغرافية، والأقراص المضغوطة، وصور الأشعة، وزجاج اللحام الذي تقل درجته عن 12–14.
- لا تنظر أبدًا عبر آلة تصوير أو منظار ثنائي أو تلسكوب وأنت ترتدي نظارات الكسوف: الضوء المركّز يخترق النظارة ويحرق العين. يجب تجهيز هذه الأدوات بمرشّح شمسي معتمد خاص بها يُثبَّت في مقدمتها (من جهة الشمس)، وليس أبدًا عند العدسة العينية.
- راقب الأطفال باستمرار عند استعمالهم وسائل الحماية الشمسية.
متى يمكن النظر بالعين المجردة؟
فقط خلال الكسوف الكلي، وفقط من داخل نطاق الكسوف الكلي. عندما يحجب القمر آخر نقطة مضيئة من الشمس، يمكنك نزع النظارات وتأمّل الهالة الشمسية بالعين المجردة. إذا كنت ما تزال ترى جزءًا من الشمس عبر النظارات، فإن الكسوف الكلي لم يبدأ بعد.
أعد وضع النظارات فور ظهور أول نقطة من ضوء الشمس («الخاتم الماسي» في نهاية الكسوف الكلي). استعمل الحاسبة لمعرفة المواقيت الدقيقة لمكان رصدك، واضبط منبّهًا قبل نهاية الكسوف الكلي ببضع ثوانٍ.
خارج نطاق الكسوف الكلي، مثلًا في تونس العاصمة أو سوسة أو المنستير أو بنزرت أو مدنين، لا تُحجب الشمس كليًا أبدًا، ويجب عليك الإبقاء على وسيلة الحماية طوال مدة الكسوف. فالهلال الرقيق الذي لا يمثل سوى 0.1٪ من الشمس يظل خطيرًا.
لا تملك نظارات؟ استعمل الإسقاط
يمكنك متابعة المراحل الجزئية بطريقة غير مباشرة عن طريق الإسقاط: ثقب صغير في قطعة من الورق المقوى، أو مصفاة، أو الفراغات بين أوراق الشجر تُسقط على الأرض صورًا صغيرة لهلال الشمس. أدِر ظهرك دائمًا للشمس ولا تنظر أبدًا إلى الشمس عبر الثقب.
إذا ظننت أن عينيك قد تضررتا
تشوش الرؤية أو ظهور بقعة داكنة أو تشوه الصورة بعد النظر إلى الشمس، كلها تستوجب استشارة طبيب عيون في أقرب وقت.
مراحل الكسوف الكلي للشمس
- التماس الأول — يبدأ القمر في تغطية حافة الشمس. يبدأ الكسوف الجزئي، ولا يتغير ضوء النهار في البداية.
- المرحلة الجزئية — يضيق هلال الشمس تدريجيًا لمدة ساعة وعشر دقائق تقريبًا. يتحول ظل أوراق الشجر إلى أهلّة صغيرة. وفي ربع الساعة الأخير يصبح الضوء غريبًا ومعدنيًا، وقد تنخفض الحرارة بشكل ملحوظ ويتغير اتجاه الريح.
- قبيل الكسوف الكلي — قد تتموج «أشرطة الظل» على الأرض الفاتحة اللون، ويندفع ظل القمر من الغرب بسرعة كبيرة. تمر آخر أشعة الشمس عبر الأودية القمرية فتظهر حبات بايلي، ثم الخاتم الماسي.
- التماس الثاني: الكسوف الكلي — تُحجب الشمس بالكامل. تنتشر الهالة الشمسية بلونها اللؤلؤي حول قرص القمر الأسود، وقد تظهر على حافته ألسنة شمسية وردية. تصبح السماء زرقاء داكنة تشبه الغسق، ويحيط بالأفق كله توهج يشبه الغروب.
- التماس الثالث — يظهر الخاتم الماسي في الجهة الأخرى من القمر: أعد وضع النظارات فورًا.
- التماس الرابع — يغادر القمر قرص الشمس وينتهي الكسوف.
ماذا تتأمل في السماء خلال الكسوف الكلي يوم 2 أوت 2027؟
تُظهر الحسابات الخاصة بصفاقس عند ذروة الكسوف (10:11 بتوقيت تونس) أن كوكب الزهرة سيكون قريبًا جدًا من الشمس، على بعد أقل من 3 درجات، وشديد اللمعان، وأن عطارد سيكون على بعد 10 درجات تقريبًا من الشمس والمشتري على بعد 22 درجة تقريبًا، وثلاثتها في جهة الشرق-الجنوب الشرقي فوق الشمس. أما النجم اللامع الشِّعرى اليمانية فسيكون على ارتفاع 38 درجة تقريبًا فوق الأفق الجنوبي. يتوقف عدد النجوم والكواكب المرئية على درجة إظلام السماء، التي تختلف حسب مدة الكسوف الكلي وصفاء الجو.
الكسوف الجزئي والكسوف الكلي: فرق شاسع
يبقى الكسوف الجزئي، حتى بنسبة 97٪ كما في تونس العاصمة، ظاهرة نهارية: الهلال المتبقي يظل مبهرًا والسماء تبقى زرقاء. وحده الكسوف الكلي يكشف الهالة الشمسية ويُظلم السماء ويحوّل النهار إلى ليل لبضع دقائق. لذلك يستحق الأمر التنقل قليلًا نحو نطاق الكسوف الكلي: فمن سوسة أو المنستير أو تونس العاصمة، يقع النطاق على مسافة أقل من ساعة إلى بضع ساعات بالسيارة.
ما الذي يميّز كسوف 2 أوت 2027؟
- ينتمي إلى دورة الساروس 136، وهي السلسلة نفسها التي أنتجت الكسوفين الطويلين جدًا لعامي 1955 و1973.
- تبلغ مدته القصوى 6 دقائق و23 ثانية في مصر قرب الأقصر (ذروة الكسوف حسب ناسا)، مما يجعله من أطول حالات الكسوف الكلي في هذا القرن.
- في تونس، يدوم الكسوف الكلي حتى 5 دقائق و45 ثانية تقريبًا على الخط المركزي، والشمس مرتفعة في السماء (بين 53 و56 درجة تقريبًا فوق الأفق)، في منتصف صباح صيفي.
المعدات الموصى بها
- زوج من نظارات الكسوف المطابقة للمعيار ISO 12312-2 لكل شخص، مع بعض الأزواج الاحتياطية.
- للمناظير والتلسكوبات وآلات التصوير: مرشّحات شمسية معتمدة مصممة للأداة، ومثبتة بإحكام في مقدمتها.
- قبعة، وواقٍ من الشمس، وملابس خفيفة، وكمية كافية من الماء: يوم 2 أوت تقارب الحرارة عادة 30 درجة مئوية حوالي الساعة العاشرة على الساحل، وتكون أعلى في المناطق الداخلية.
- كرسي قابل للطي أو حصيرة، وساعة أو هاتف مضبوط على التوقيت الدقيق، وقائمة مواقيت التماس الخاصة بموقعك.
أخطاء يجب تجنّبها
- نزع النظارات مبكرًا بينما لا يزال هلال رقيق ظاهرًا، أو إعادة وضعها متأخرًا.
- استعمال مرشّحات غير مفحوصة أو مصنوعة يدويًا، أو نظارات مجهولة المصدر لا تحمل علامة ISO 12312-2.
- قضاء كامل مدة الكسوف الكلي خلف آلة التصوير أو شاشة الهاتف: حضّر صورك مسبقًا واحتفظ بدقيقة على الأقل للتأمل فقط.
- الوصول في آخر لحظة: قد تكون حركة المرور كثيفة صباح يوم الكسوف. خطط لتكون في الموقع قبل التماس الأول بساعة على الأقل.
- اختيار موقع على حدود النطاق تمامًا: قرب الحدود، تُحدث بضعة كيلومترات فارقًا بعدة دقائق.
تصوير الكسوف
- خلال المراحل الجزئية، لا غنى عن مرشّح شمسي في مقدمة العدسة (مرشّح «الضوء الأبيض» بكثافة ضوئية 5، يُباع أحيانًا باسم ND 100000). بدونه قد تتلف مستشعر آلة التصوير وعينيك.
- لا تنزع المرشّح إلا خلال الكسوف الكلي، ثم أعده عند التماس الثالث.
- استعمل حاملًا ثلاثيًا، وضبطًا يدويًا للتركيز على الشمس مسبقًا، ونوّع مدد التعريض خلال الكسوف الكلي لأن سطوع الهالة متفاوت جدًا.
- عطّل الوميض (الفلاش): فهو بلا فائدة ويزعج الراصدين الآخرين.
- يلتقط الهاتف الذكي أجواء الكسوف الكلي بشكل جيد جدًا (الأفق، الناس، الظلام)؛ أما في المراحل الجزئية فضع مرشّحًا شمسيًا معتمدًا أمام العدسة.
- تدرّب على معداتك قبل الموعد ببضعة أيام وفي الساعة نفسها.
نصائح عملية للرصد في الهواء الطلق في شهر أوت
- الحرارة: يحدث الكسوف في منتصف الصباح في عز الصيف. احمِ نفسك والأطفال من الشمس ومن الجفاف، خاصة في الجنوب والمناطق الداخلية.
- احترام المواقع والسكان: اطلب الإذن قبل دخول الأراضي الخاصة، ولا تترك أي نفايات، والتزم بتعليمات السلطات المحلية.
- سلامة التنقل: بعض المناطق الجبلية والحدودية مشمولة بتحذيرات رسمية؛ اطّلع على نصائح السفر الصادرة عن بلدك وعلى التراتيب المحلية قبل اختيار موقع معزول.
- الطقس: اطّلع على صفحة الطقس والمناخ، فسماء الصباح صافية عادة لكن الغبار قد يقلل مدى الرؤية.
المصادر
- NASA Science — Eclipse safety
- American Astronomical Society (AAS) — How to view a solar eclipse safely
- American Astronomical Society (AAS) — Reputable vendors of solar filters and viewers
- American Astronomical Society (AAS) — Safe projection techniques (pinhole and other methods)